top of page
Homepage
Artboard 2_1_320x-8.png

منأى عن الأذى

لولوه الدويش
Sep 24
2 min read

يقضي الواحدُ منا جُل عمره متنقلًا بين حلم وآخر، يرى بسعيه حتمية وصوله إلى مُراده ويشاء الله في أحيان كثيرة ألا يبلغ مُراده لحكمةٍ أرادها الله، تخفى عن النفس البشرية، ويبدأ العقل القاصر يُثير التساؤلات التي تكاد تفتق روح المرء، ويطرُب لكل بيتٍ يجد فيه ضالته ويصفُ شعوره، شعور الفقد أو ربَّما شعور العَجز عن نيل المُراد، ولكن هل يقفُ الإنسان ويقضي عُمرًا بعد عُمر سعيه لما أراد يتحسَّر على ما فاته ولم يُكتب له؟


يُسليني في ذلك قول الشاعر:

«لَعَمرُكَ ما في الأَرضِ ضيقٌ عَلى اِمرئٍ        سَرى راغِبًا أَو راهِبًا وَهوَ يَعقِلُ»


وعلى سعةِ علم الله سبحانه وعظيم كتابه، لم يُطلق قط وصف ضيق الأرض على من فاته شيءٌ من الدنيا، لم تضق الأرض على عبدًا من عباده فاته شيء من الرزق، مالٌ أو ولد أو تأخّر في نصيبه في إحدى طُرق الحياة.. إنما جُعل ذلك الوصف على من تخلّف عن أمرٍ غايته رفعُ راية الإسلام.

أثناء ركضنا في هذه الحياة مُتعجلين نطلبُ فيها تحقيقًا لأمانينا، ونبحث فيها عن نواتجَ سعينا سنينَ طِوال، لا بُد لنا أن نتوقف بُرهة من الزمن ونصدقُ مع أنفسنا ولو لمرة واحدة وُنجيب عن تساؤلٍ يُدلنا للحقيقة: «ألِهذا خُلقنا» أم أننا أضعنا البوصلة الرئيسة التي من أجلها وُجدنا؟

إن سُدَّ باب فُتح بعده ألفَ باب، إن تأخّر أمر سبقه أمور أكثر منه!، إن قَصُر نظرنا على شيء؛ سخَّرنا أعمارنا لأجله، فلماذا يُقيّد الإنسان نفسه في دائرة واحدة ويظلُّ ينوح إن فقدها ما لم تَكن فقداً لدينه أو أهله!


وصَدق صاحب اللامية في قوله:

«وَفي الأَرضِ مَنأى لِلكَريمِ عَنِ الأَذى»، فحريٌ للمؤمن أن يوسِّع دائرة نظرِه للحياة، وأن يرفعَ نفسه عن كل منأى لا يليقُ به، ويتذكَّر إن لكل مُفارقٍ خلفًا -مالًا أو جاهًا أو غيره- وما لله إن ضيَّعه من خلف.



 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating

RADTV

bottom of page