من أين تبدأ عقلانية الإنسان؟
- طيف الرشيدي
- Aug 2
- 1 min read
Updated: 6 days ago
يولد الإنسان في حياةٍ كُتب عليه فيها الكدُّ والسعي، فلا يبلغ غايةً إلا بعد محاولات، ولا يصل إلى مراده إلا بعد صبرٍ ومكابدة. وهذه سنة الحياة التي لا مفر منها. غير أن الإنسان، وهو منشغل بالسعي، قد يغفل عن تأمل فضل الله عليه، فلا يلتفت إلى نعمه إلا عند لحظات الإنجاز؛ كترقيةٍ ينالها، أو نجاحٍ يحققه، أو أمنيةٍ طال انتظارها. لكن ما يلبث ذلك الشعور أن يخبو، حتى يعود فيملأ قلبه بالتذمر، ويستبد بعقله التفكير في ضغوط الحياة وما ينقصه، مع أنه بالأمس كان يدعو الله أن يبلغه ما هو فيه اليوم. وحين يتأمل الإنسان الحكمة من وجوده في هذه الدنيا، يدرك أن المكابدة ليست عيبًا في الحياة، بل هي جزءٌ من طبيعتها. فالراحة الكاملة ليست هنا، وإنما جُعلت الدنيا دار ابتلاءٍ وسعي، يختبر الله فيها صبر عباده وشكرهم قبل أن يختبر نجاحهم. ومن هنا تبدأ عقلانية الإنسان؛ حين يفهم طبيعة هذه الحياة، فلا ينتظر منها كمالًا لم تُخلق له، ولا يربط سعادته بإنجازٍ واحد أو ظرفٍ عابر. بل يعتاد أن ينظر إلى ما أنعم الله به عليه، فيحمده، ويجعل الشكر عادةً، لا شعورًا مؤقتًا يرافق لحظات النجاح فقط. الحياة لا تحتاج إلى عقلٍ بارد، بل إلى عقلٍ واعٍ يُحسن تقدير الأمور، ويوقن أن ما كُتب له سيبلغه، وما فاته لم يكن ليصيبه. فكلما اتسع وعي الإنسان، .خفَّت عليه الحياة، واتسع صدره لما فيها.








Comments