top of page
Homepage
Artboard 2_1_320x-8.png

مازلنا نبحث عن التغيير

  • يسرا المنصور
  • Aug 2
  • 2 min read

Updated: 6 days ago

لطالما كان المجتمع السعودي مستهلكًا للثقافة والمحتوى الخارجي والعالمي عبر التلفزيون والإنترنت والمنصات الرقمية والسفر، بل يُصنف من بين أكبر مستهلكي المحتوى في المنطقة، إلا أن حجم هذا الاستهلاك كان أكبر من حجم مشاركته في صناعة المحتوى وإنتاجه. في عام 2017، شهدت السعودية تحولًا تاريخيًا في عدة مجالات، كان من أبرزها نمو الصناعات الإبداعية، حيث ظهرت مؤسسات وهيئات وأنشطة ثقافية جديدة أسهمت في زيادة مشاركة المواطنين والمقيمين، وانعكس ذلك على البنية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للمجتمع. لكن الأثر الأهم لهذا التحول يتجاوز الجانب الاقتصادي؛ فالصناعات الإبداعية لا تنتج منتجات وتجارب ترفيهية وثقافية فحسب، بل تنتج أيضًا صورًا وأفكارًا وقصصًا ورموزًا يتعرض لها الناس باستمرار، ويمكن أن تؤثر في الطريقة التي يرون بها أنفسهم ومجتمعهم وال عالم من حولهم. ولفهم قوة الصناعات الإبداعية في تشكيل تصورات المجتمعات، يمكن النظر إلى تجربة السينما الأمريكية فعندما صورت هوليوود راعي البقر كا بطلًا قويًا وشجاعًا ومُمجدًا، رغم أن الواقع التاريخي مختلف، فإنها لم تقدم شخصية سينمائية فحسب، بل ساهمت في بناء صورة يتصور من خلالها الأمريكيون أنفسهم وقيمهم ومكانتهم في العالم، وفي الوقت نفسه صدّرت هذه الصورة إلى بقية العالم.




وتشير دراسة تاريخية وتحليل ثقافي من جامعة University of Idaho إلى أن السينما لم تكن مجرد مرآة تعكس الأمريكيين كما هم، بل ساهمت في تقديم نموذج مثالي لما ينبغي أن يكون عليه الرجل الأمريكي، حتى أصبحت الشخصيات والأدوار السينمائية بالنسبة إلى بعض المشاهدين مصادر يمكن الاستناد إليها في بناء الهوية والتعبير عنها في الحياة اليومية. وكما يمكن للصناعات الإبداعية أن تؤدي دورًا إ يجابيًا في تشكيل المجتمع، يمكن أن ينعكس تأثيرها في اتجاه آخر فعلى سبيل المثال اصبحت الكوميديا جزءًا مهمًا من الصناعات الإبداعية في كثير من المجتمعات، واستخدمت للتعبير عن مالمشاكل والهموم والأفكار والأحلام، لكن لو نظرنا عبر التاريخ عندما تتجه الصناعة نحو إنتاج محتوى أكثر سطحية.


ويصبح هذا المحتوى هو السائد، يمكن أن ينعكس ذلك على الذائقة العامة وطريقة تناول المجتمع لقضاياه. وهنا يمكن طرح السؤال: هل تسطيح الصناعة يؤدي إلى تسطيح المجتمع؟ أم أن المجتمع هو الذي ينتج صناعة سطحية؟ أم أن العلاقة بينهما متبادلة، بحيث يؤثر كل منهما في الآخر؟ أنا لا أحمّل الصناعات الإبداعية وحدها مسؤولية تغيير المجتمع، لكنني أراها من القوه الاقوى، خصوصًا أن المجتمع السعودي مر بتحولات كبيرة خلال السنوات الماضية، وما زال يبحث عن التغيير. ومن هنا، التحدي الحقيقي ليس في أن نتحول من مجتمع مستهلك لهذه الصناعات إلى مجتمع منتج لها فحسب، بل في نوعية ما ننتجه وعمقه والقيمة التي يحملها، ما نحتاجه اليوم هو صناعة تتجاوز مجرد الترفيه والاستهلاك، لتقدم أفكارًا وتجارب ذات معنى تسهم في تشكيل وعي المجتمع وثقافته.

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating

RADTV

bottom of page