ماذا فعلت بك الأيام؟
Updated: Oct 13
لم تعطني الخيار، أرغمتني على أي حال:
«هاكِ مفتاحًا، وجربي قفل كل باب».
أفكر متعجبة: مفتاحًا واحدًا وبابين؟
يعني إن أخطأت، سيُكسر المفتاح ولن يبقى باب!
لكن؛ كعادة الأيام تبدأ برفع الراية،
وكعادتي أحب بدء النزال!
لا زالت مثل ما أعرفها ممتلئة بوجهات مجهولة،
ولا زلت مثل ما أعرفني واقعة منذ الأزل في غرام المشقة!
واحد…
اثنان…
ثلاثة…
يا لها من ورطة!
غير أننا سنعيد الكرة،
بخطوة،
تليها عثرة،
ثم خطوة تستقيم بدعوة:
أرجوك يا الله، إن كان هذا الأحمق الذي ينام فوق كفي سيفتح ماضيًا؛ فلتتعثر قدمي مرة أخرى وتُكسر قبل أن أصل.
فأنت خلقتني لأسمح برحيل كل الأشياء التي ضاقت علي حينما تحين اللحظة وتدق ساعة الوداع، لا لأعود - مجددًا - طارقة ذات الباب.

فهذا القلب شُغلت حجراته،
وهذا العقل حَكم أفكاره،
وهذه الروح غدت طيرًا بجناحين كبيرين، وكل ما في الماضي عبارة عن صندوق متخشب صغير؛ لن يتسع لهما إلا بقصهما؛ وأنا لن أرضخ لأمره.
لذلك أكملت المسير على أمل - أيضًا - أن يُكسر المفتاح،
ثم يسقط في بركة ماء،
ثم يرشفه خرطوم فيل،
ثم يغدو سجين معدته، بدلًا من أن يُحرر قفل الباب الأخير.
فلي روح لا تكف عن الاكتشاف وتلمس الطريق، تنبض بالتجربة، ولا تهنأ دون المحاولة.
لكن ما إن يُفتح لي هذا الباب، سيُرى المستقبل،
ويُحكم على هذه الروح، بالإعدام.
فأين تكمن المتعة حينما يجد موضع الهدف سهمه، قبل أن تتلقفه يداي؟
فـ يا أيام!
يا أيام!
صنعتِ مني نسخة لا تحبذ رؤية غير رغباتها في المرآة، لا أن تعيد ماضيها أو تتبع مستقبلها.
كالرغبة في الشعور، قبل الكلمة والفعل المأثور.
جعلتني شخصًا يؤمن أن مشاعر الإنسان ليس لها أن تُسمى بالضرورة!
فبعد أن ضقت ذرعًا من محاولة تسميتها، أدركت أن ما يشعر به المرء أعمق وأوسع من أن يُختزل في كلمة.
ولا بأس باستعمال الإيماءة لما لها من أسلوب تعبيري خاص جدًا، صاخب وصامت في آن واحد، يُدرك ويُحس ويضرب الأبجدية بعرض الحائط قبل أن تلبي الأحرف النجدة،
فـ يا الله،
هب لي دائمًا أن أرى انعكاس كل رغبة خلقتها فيّ ولم يحن موعد التعرف عليها.
هب لي أن أدرك جوهر سرائري، جدوى رغباتي، وكيف لي أن أُوفق لرعايتها لحظة مخاضها.
ساعدني يا الله على فهمها حتى لا تبحث خارجًا عمن يُعطيها قيمتها، علمني درجات سطوع ضوء كل منها، حتى لا أُدان بجرم قتلها حرقًا، أو ثلجًا.
فليشتد عودك أيتها الأيام،
فـ يااه! كم سأفعل بكِ، وأفعل.







Comments