top of page
Homepage
Artboard 2_1_320x-8.png

فكِّر ، جرِّب ، لا تفشل

أثير عبدالعزيز
Sep 9
3 min read

Updated: Sep 10


بالأمس كنت في اجتماع مع صديقة للنقاش حول الإبداع ، كانت جلسة خفيفة نتبادل فيها آراء ونظريات وفرضيات عن هذا العالم ، بعد كل فكرة كانت هذه الصديقة تقول بصوت مرتفع لو نُقل هذا النقاش إلى تويتر غالبًا لن نسلم! لذا اليوم أكتب عن الإبداع ورحلة المبدع في بعض المنظمات. ينبغي أن نعرف أولاً أن الإبداع فطري ، ويولد مع الإنسان حتى وإن لم يكن بنفس القوة والوضوح لدى البعض ، وأذكر هُنا ما توصلت إليه وكالة ناسا عندما كلّفت جورج لاند وفريقه بإجراء اختبار لقياس التفكير التباعدي. النتيجة كانت إن الإنسان يولد مبدعًا ؛ ونسبة الإبداع لدى الطفل ذي الخمسة أعوام هي 98% ، وبعدها نفس الأطفال في سن العاشرة تراجعت لديهم النسبة إلى 30% ، وفي سن الخامسة عشر إلى 12% ، وآخر دراسة توصلوا إلى أن الإبداع لدى البالغين تراجع إلى 2%. كل هذا يعتمد على الفرد نفسه وتوجهاته وتكوينه وبيئته الاجتماعية وحتى التعليمية ، هناك الكثير من المبدعين بكل الأعمار ولم توقفهم هذه الدراسة أو تُدخلهم في حالة من اليأس. وفي رأيي ذلك يعود لأمرين: أولاً: الشغف الذي يتمسك به المبدع باستمرار ، حتى أصبح متمرس قادر على توليد كل ما هو مبدع ومن ضمن العملية الإبداعية. وثانيًا: المعرفة بأن الإبداع ولو كان فطري إلا أنه لن يستمر إلى آخر الحياة ما لم يعمل على تقويته وتهيئة البيئة المناسبة له. وهُنا ، لا أتحدث عن البيئة التي يعيش ويعمل بها فقط ، فأفكاره ومشاعره وصحته ونومه وفضوله وحريته وخياله وغيرها من الأمور التي تُعينه على الوصول للمعرفة ، هي الأساس الذي يحفز هذه الموهبة. كانت لي صديقة تعمل في مجال مختلف عن مجالي وفي كل مرة نجتمع تُخبر الجميع أنها تخشى طرح فكرة أمام رئيسها ، ومحاولاتها تُقابل بالرفض دائمًا ، وتكره العمل على اقتراح أو احتمال نتائجه غير مضمونة. فهمت فيما بعد أن رئيسها يخبرهم دائمًا أن الخطأ مرحب به ، وكان بمثابة الفخ. الخطأ غير مرحب به بتاتًا ومن يخطئ سيكون عبرة لكل موظف يفكر أن يخطئ أو يطرح فكرة فاشلة. ليس بجديد أن بعض الشركات لا تؤمن بالتجارب والأفكار الجديدة وبالتأكيد ليست مساحة آمنة للفشل ، إلا إنها عندما يتعلق الأمر بالإبداع ربما تتحدث عنه كثيرًا ، وربما تعمل على تسويقه لعملائها بأنها أفضل بيئة حاضنة له ، وتتغنى به في كل مكان ، والحقيقة أن الواقع لا يعكس ولو جزء من هذه الاحتمالات بل العكس - ترددت في استخدام بل هنا لأن شرطة الذكاء الاصطناعي يقولون أنه يحب البلبلة - يلتحق المبدع بالمنظمة متسلح بأدواته ومهاراته ، مرن ومنفتح على العالم ، فضوله يعمل باستمرار ويغذي خياله ، يستمتع بكواليس الأفكار وضخها بدل أن يضيق صدره ، لديه حالة من النشاط تغنيه عن ألف كوب من القهوة ، وجاهز للمخاطرة بأفكار جديدة غير مألوفة ، ويبحث خلف الأشياء...إلخ. في يوم يبدأ مهمته الأولى التي تخبره أن عليه أن يعمل وفقًا للثقافة التي تتبناها المنظمة في الداخل وليس المسُوّق لها! وغالبًا سيسمع من أحد الموظفين المتشائمين «قلت لك لا تتحمس» ، المهمة الثانية توضِّح له أن أفكاره مبالغ بها في كثير من الأحيان ، المهمة الثالثة اجتماع لخطأ ارتكبه ، المهمة الرابعة أنت عبرة لمن يفكر، يجرب ، يفشل والمتشائمين مازالوا يرددون «قلت لك لا تتحمس». والجدير بالذكر ، أن هذه المهام الأربع قد تأخذ شكل آخر لو زُرعت في منظمة مهيأة وخصبة ، تدعم الأفكار وطرح الأسئلة وتشجع الفضول وتحمي التجارب وتتحمل النتائج ، وفي حل المشكلة تصب كامل تركيزها على الحلول ، ومتى ما تغلبت عليها تصبح هذه الحلول بمثابة نموذج تشجيعي وتوضيحي لمشكلات مشابهة ، وهنا يكمن الفرق.

التفاصيل أكثر مما ذكرت ولكن اترك لك الخيال والواقع عزيزي القارئ المبدع. في اعتقادي المنظمة التي لا تتبنى ثقافة الإبداع ضمنيا يُعجبها كفكرة ، ولكن «مالها خلق» أو «اللي فيهم مكفيهم». صراحةً من سينتظر الموظف المبدع ليُعطي عشرين فكرة خاطئة حتى يصل إلى الفكرة الصحيحة ، ومن سيعطيه المساحة للتجربة والوصول إلى شيء خارق وهناك مؤشرات أداء أولى بهذه المساحة ، ومن سيؤمن به عندما تكون النتائج غير واضحة والمجهول «مجهول» ، ومن سيحتفي به إذا جرب وأخطأ والخطاب السائد يقول أن من يجرب ويخطئ فاشل! ، هم يبحثون عن المضمون حتى وإن ادعوا عكس ذلك. ربما علينا أن نذكّر من وقت لآخر بأن كل تغيير في العالم بدأ بسؤال وفكرة آمن بها الفرد وأكمل العمل عليها ، بالتجارب والتكرار والكثير من الأفكار التي ترفض أن تكون الفكرة الأولى وحدها دون أنيس. لا أعلم كيف لنا أن نقف ضد هذا التغيير وهذا الجنون مع وجود العالم كإثبات على أن الفرد يستطيع الوصول إلى ما هو أبعد من حدوده. أيضًا للمبدعين ، لا بد أن تعرف أن الإبداع لا يعني العشوائية والتمرد على المنظمات وقوانين الحياة -حتى وإن بدا ذلك مغريًا في بعض الأوقات- علينا أن ندرك أن في العملية الإبداعية الضوابط ترتبها ولا توقفها ، وتضبطها ولا تهملها ، وتساعدك على الالتزام وتأخذ بيدك إلى الغاية التي تحرّك من أجلها فضولك ، وأسئلتك ، وأفكارك ، وطاقتك. واطمئن فهي تصحح القاعدة أو العقيدة التي ينتمي لها البعض بأن التجربة ليست مطروحة للنقاش إلا إن كانت مضمونة وناجحة وغير ذلك «استريح». ختامًا.. صادفت فيديو لروري ساذرلاند يسأل الجمهور هل صادفت محاسب يسألك عن رأيك في عمله؟ 

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating

RADTV

bottom of page