top of page
Homepage
Artboard 2_1_320x-8.png

علينا أن نعتاد على فكرة الاختلاف.

  • أثير عبدالعزيز
  • Aug 2
  • 4 min read

Updated: 6 days ago

عزيزي القارئ سأُلقي عليك بعض الأسئلة التي تدور في عقلي من وقت لآخر ومنها أبدأ. ولتعلم أنه تراودني فكرة تأسيس رابطة تُعنى بجمع الأسئلة وتشجع على طرحها فيما يتعلق بالإنسان - شريطة ألا يكون نظامها ديكتاتوريًا - تسعى بجدية لتحديد أساس وأصل تصرفات الإنسان وسماته ومعايير الفعل وردة الفعل. لتكن هذه الرابطة محاولة « بشرية » للوصول إلى المنطق ، حتى إن خلت الحياة ومساراتها من أي منطق في كثير من الأحيان. أتمنى ألا يؤخذ هذا الاقتراح بجدية ، فأنا أكتب هذا النص الساعة السابعة صباحاً في الحديقة ، وأنا أشرب النعناع في فصل الصيف ، على الأغلب…فيتامين دال ينظر إلي بشفقة. برأيك ما هي معايير تقبُّل الاختلاف لدى البشر، ومن يحدد هذه المعايير ويصنّفها ، وهل تقبّلنا للاختلاف يتلاشى عندما نشعر بالتهديد من شخص يهدد قناعاتنا ، وهل وجودنا في بيئة لا تشبه ما نؤمن به محفّز لأن نبدأ في تغيير المشهد من حولنا كمحاولة لخلق بيئة نألفها. بالنسبة لي لم أجد الإجابات رغم المراقبة والملاحظة لكل ما يدور حولي ولكن من المحتمل أن تتجلى في وقت لا أبحث عنها. تختلف الأساليب والوسائل التي يتبنّاها الإنسان لتّقبل والتعايش مع كل ما لا يألفه ، وأرى أن البعض قد يسعى جاهداً لرسم صورة عنه تبيّن إلى أي حد هو متسامح ومنفتح على الآخرين باختلاف أفكارهم وشخصياتهم ، ويتحين الفرص ليُخبر الجميع بذلك في كل مكان وزمان وكأنه يبحث عن القبول من هذا الفعل.





الحقيقة أنا أدعم من يرسم هذه الصورة بشرط أن تكون نابعة من قناعة داخلية ويعمل بها ولا يجعلها بمثابة القناع الذي يلبسه أمام الناس ويتركه عندما يكون وحده ، الاختبار الحقيقي لهذه الفئة يبدأ عندما يكون هناك ما يهدد هذه القناعة أو الأفكار - مثل - من يهدد قناعتي بأن بسكويت الموز لم يأخذ حقه في التسويق والانتشار. أرجوك، لا تجعل تجاربك وما تؤمن به هي أساس هذه الحياة ومعيار للعيش ، ولا تستصغرني إذا لم أنتمي لعالمك المختلف. - عزيزي القارئ إذا أردت أن تجعل التاء قبل الخاء لك كامل الحرية - دعوني أخبركم عن قصة " الزميلة النباتية " التي سألتني " لو كان هناك شخص تحبينه هل ستأكلينه ؟ " أتذكر قبل عدة سنوات بعد العودة من إجازة عيد الفطر يوم الإثنين أو الثلاثاء ، كان الجميع سعيد ظاهرياً بالعودة للعمل وفي الوقت ذاته في خوف وترقّب بسبب نوع المهام التي كانت في أسبوع قبل العيد واستُخدم في حقها " بعد العيد " ، اقترحت على الزميلات وبعض صديقاتي في العمل أن تكون استراحة الغداء هذه المرة في المطعم الفلاني ، الجميع رحّب بالفكرة وأبدى استعداده ، حتى أن زميلة " فنانة " صممت دعوات وأخبرتني أن أراجع محتواها ، أعجبني ما فعلته وفوراً أخبرتها…

تُطبع وتُوزع ، كنا ننتظر الغداء بفارغ الصبر وبكل حماس، وفي كل مرة زميلة تتصادف مع زميلة أخرى في الممرات يتبادلون الابتسامات وكأن هناك مهمة خفية ستُنفذ قريباً، الجميع أنهى مهامه وأرسل بريده ، حتى الزميلة التي لديها رئيس بالعادة يخبرها أن البريد لم يصله أخبرها أنه استلمه هذه المرة بكل المرفقات المطلوبة، بدأنا بالاجتماع عند بوابة الشركة في الساعة الواحدة ، وفي انتظار السائق الخاص بصديقتي حتى نذهب في هذه الرحلة التي تبعد عن مقر الشركة عشر دقائق.


دخلت " الزميلة النباتية " وقلت لها : فلانه "أهلاً ، ما شفتك اليوم " ردت علي " أهلاً وسهلاً ، داومت متأخر "، طبعاً بكل شيم وعادات الكرم عند العرب أخبرتها باقتراحي لعزيمة الغداء في المكان الفلاني، ما كان منها إلا أن تنظر لي بكل عجب وتُقاطعني " يبيعون لحم! " ، أنا أعلم بأنها نباتية وما جعلني أخبرها باقتراحي لأن هناك العديد من الأطباق للنباتيين ولكنها لم تدعني أُكمل ، أخبرتها هناك العديد … قاطعتني مرة أخرى وسألتني " لو كان هناك شخص تحبينه هل ستأكلينه ؟ "، وقفت في صمت وفي الوقت نفسه علت ملامحي الحيرة ، وفي عقلي أسئلة - مثل - لم أفهم لماذا قد آكل أمي أو إخوتي أو أطفال العائلة، لماذا قد آكل صديقة الطفولة، أنا لست آكله للحوم البشر، كنت أفكر أن مثل هذه الأسئلة الأفضل عدم الرد عليها لأنها غير منطقية ولن يطرحها إنسان منطقي ، قلت لها "لن أخوض هذا النقاش الآن الساعة الواحدة ظهراً في فصل الصيف بعد عيد الفطر ربما في وقت آخر" أوقفتني وبوجه متجهم قالت "لو لديك قطة تحبينها هل ستسمحين أن تموت فقط لكي تأكلي؟" الحقيقة أنها ذكّرتني بقط العائلة " أوسكار " أتساءل لو كان حاضر هذا النقاش كيف ستكون ردة فعله، ولو أنه لن يسمعها لأنه أصم ولكنه ذكي في الحقيقة ، قلت لها " لن آكل أوسكار ولكن سآكل لحم الغنم لأنه حلال شرعاً " ، لم يعجبها ما قلته فاختارت أن تنهي النقاش بكلمة " لست متفرغة ". كان موقف كوميدي نوعاً ما لم أنزعج ولم أفكر به في الوقت الذي كنت آكل اللازانيا وسلطة التوسكانا ، ربما الجوع أو لأنني كنت سعيدة بعد العيد خاصة وأن "العيديات" كانت دسمة.


لعل السبب الذي جعل هذه الزميلة تريد أن تقنعني بفكرتها هو أنها على صواب أو على الأقل هذا ما تفكر به ، كل شخص لديه فكرة مختلفة فهو يراها صحيحة ويجب على الجميع تبنّيها ، وبهذه الطريقة سيصبح لديه الكثير من الأشخاص الذين يوافقونه الرأي ويرونه على صواب وقد يطرحون أسئلة مشابهة لـ " لو هناك شخص تحبينه هل ستأكلينه ؟ "..


من الصعب أن تجد شخص يتقبّل بيئة لا تشبهه حتى وإن أظهر عكس ذلك لأن عقله وذاته لن تفضّل أن تكون في مكان غريب عنها أو يمارس كل ما ترفضه ، مهما حاولنا فالنفس لن تجد الطمأنينة ذاتها التي تجدها من الانسجام مع ما تألفه. الأمر أبسط مما نتخيّل حتى وإن واجهنا بعض الصعوبات في البداية ولكن علينا أن نعتاد على فكرة الاختلاف أولاً، وعلى فكرة وجود الكثير من الأشياء التي لن تُعجبنا في الخارج وفي الداخل وأن ذلك هو ما يجعل الحياة ممتعة في بعض الأحيان ، ويجب علينا إيجاد الطرق التي تُعيننا على المرونة والاحترام والتقبّل للآخر في حدود يرسمها الإنسان لنفسه تتناسب مع هويته وما يؤمن به. وهذا الأساس فتقبّلك للآخرين باختلافاتهم لا يعني تنازلك عن قناعاتك ومبادئك وأن تتخلى عن هويتك. أتمنى أن يُصبح العالم مكان أفضل ويُصبح تقبّل الاختلافات أساسي وبديهي ، ويكافح من أجله الإنسان بنشاط ، واسمح لي - عزيزي القارئ - سأعيد الأمنية للتأكيد على جدية الموضوع أتمنى أن يُصبح العالم مكان أفضل..فأنا أحاول أن أبتعد عن البلاستيك.

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating

RADTV

bottom of page