top of page
Homepage
Artboard 2_1_320x-8.png

الهوس بالإنتاجية

  • مرام الحربي
  • Aug 30
  • 1 min read

في زمنٍ تزاحمت فيه المشتتات وكثرت فيه الملهيات، أصبح كثيرون ينفرون من أوقات الفراغ، بل ويشعرون بالملل أو الضجر حيالها، وكأنهم مطالبون بالإنتاجية الدائمة، وإلا سيُقال عنهم إنهم أشخاص بلا أهداف أو طموح. وقد خلق هذا الضغط المستمر علاقةً مشوّهةً مع الوقت، حتى أصبح الإنسان يخجل من لحظات التوقف والراحة، وكأنها علامة ضعف أو تقصير.

وفي المقابل، تظهر ثقافة هولندية يُشار إليها بمصطلح (Niksen)، وتعني ببساطة عدم القيام بأي شيء، ومنح النفس مساحة للراحة بعيدًا عن العمل والضوضاء وكل ما يستنزف الطاقة والتركيز. وأشير إلى هذه الثقافة ليس دعوةً إلى الكسل أو الهروب من المسؤوليات؛ فالكسل مذموم شرعًا، وقد استعاذ منه النبي ﷺ، والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية. وإنما أذكرها لزيادة الوعي والتخلص من هوس الإنتاجية الذي يجعل الإنسان يعمل بلا تمييز بين ما ينفعه وما يهدر طاقته بصورة مبالغ فيها.



فالراحة هنا ليست ضعفًا، بل إدارة واعية للنفس البشرية المعرّضة للتعب والإرهاق. إنها لحظةٌ جيدةٌ وضرورةٌ ملحّةٌ لإعادة التوازن، وخفض مستويات القلق، وتخفيف ضغوط العمل في عالمٍ لا يعرف السكون. وأكاد أجزم أن تبنّي هذه الثقافة بصورة واعية سيسهم — بلا شك — في جعل الحياة أكثر اتزانًا وطمأنينة.

 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating

RADTV

bottom of page