أزمة منتصف العمر، تتحوّل إلى أزمة عمر العشرين
Updated: Sep 27
لطالما تناقلت الأجيال السابقة مفهوم منتصف العمر، كأزمة من أزمات الحياة، وذلك بنقد بعض التصرفات، والتغيرات الملحوظة على سلوكيّات من بدات قدماه في السير إلى منتصف العمر، كالبهرجة الغير معتادة، أو حتى التغيير الملحوظ في الأماكن التي يرتادونها ليتناسوا فكرة العمر، على الرغم من أنه عمر مازال يُدرج عالميًا تحت سِنّ الشباب! ولكن لعلها سلوكيّات الإنسان الثَّورية على واقعه، أو ربّما كانت فكرة رددها المجتمع حتى ارتادها أصحاب منتصف العمر -كما يصفونهم- دون وعي منهم...
هل نحن اليوم نستحدث الفكرة بتشكيل أزمة لعمر العشرين؟
لقد مرّ عامان مذ أن أتممتُ عامي العشرين، ومنذ تلك الفترة، لم أسمع شيئًا بقدر ما سمعت عن تلك الأزمة، وذلك الشعور المُهيب بالضياع، والركض -المُفجع- نحو الأحلام، والشعور العام بالإخفاق إن لم تتقاضى عشرة آلاف ريالا في أوّل وظيفة لك! هذا إن عثرت على وظيفة أصلا، فالوظائف تتطلب خبرة، وخبرة اليوم أصبحت تتقادم غدًا وبسرعةٍ جنونيّة، عزيزي العشرينيّ، عليك أن تجرّب الاحتراق الوظيفي على شكل سعي وظيفيّ، حتى قبل دخولك لهذا العالم.
الكلّ أصبح في سباق، والجميع أضاع الوجهة، وكنتُ أنا وبرغم ملاحظتي للأمر، فردًا يركضُ في هذا السّباق بفزَعِ عارم.
السلوك و (سيكولوجية الجماهير )
تناول (غوستاف لوبون) في كتابه الشهير (سيكولوجية الجماهير) كيف يتأثر الفرد بالجماعة، وكيف تصبح الرؤية مشوّشة عن فرديّتها، وكيف يُفصل المرء عن استقلاله الفكريّ دون وعي منه- إن كان فردًا ضمن جماعة تردّد نفس الفكرة، وترسل نفس المشاعر، حتى أنه تناول مثالاً عن أشخاص على متن سفينة يبحثون عن سفينة أخرى كانت ضمن حشودهم، ولكنها انفصلت عنهم بسبب الظروف الجويّة، فهُيئ لهم بأن هنالك قارب به مجموعة ركّاب يستنجدون بهم، لدرجة أنهم كلّما اقتربوا سمعوا ضجيجهم ورأوا أعدادهم بشكل أكبر، وعندما وصلوا لم يدركوا سوى أغصان أشجار متساقطة، ليكتشفوا بعد ذلك أن كلّ تلك الأوهام تشكّلت بسبب إشارة مراقب السفينة لوجود ذلك القارب، فانتقلت لهم كجماعة مترقبة للأمر، حتى ذابت رؤية الفرد منهم -كما وصف لوبون-.
فإلى أيّ مدى قد يتأثر الإنسان بالجماعة؟ وهل نحنُ -من في بداية عمر العشرين- نروّج اليوم لفكرة جديدة عبثيّة عن هذا العمر؟ فيصبح غدًا للعالم أزمتان عمريّتان؟ ألا يكفي العالم أزمة عمريّةً واحدة في المنتصف؟ وهل نحنُ حقًّا ضائعون ويحرقنا السعي بلا جدوى؟ أم هي فكرةً أحببناها كترياق يهدّئ من روعنا في مرحلة السعي؟ فالبكائيات الجماعيّة أحيانًا قد تكون ذات فعالية عالية.








رااااائع
كاتبه مبدعه